الرئيسية / ثقافة وأدب / حوار مع الباحث المقاوم الدكتور حسين الراغب..حوار محمد خالد الخضر رئيس المكتب الصحفي في اتحاد الكتاب العرب في سورية

حوار مع الباحث المقاوم الدكتور حسين الراغب..حوار محمد خالد الخضر رئيس المكتب الصحفي في اتحاد الكتاب العرب في سورية

 

-الباحث حسين راغب واجه الحرب على سورية مباشرة , وأعلن صموده على كل الأصعدة وتفرغ للوقوف بجانب المنكوبين ودعم المثقفين المقاومين ,, لم يتنازل ولم يساوم .. الباحث الدكتور حسين راغي عضو مجلس الشعب السوري وباحث في علوم الآثار والفكر السياسي .
السؤال الأول :
ما رأيك بالبحث العلمي في الوقت الراهن ؟  لعله تراجع كثيراً ما لسبب ؟
ج -إن الإنفاق العلمي على البحث والتطوير ومراكز الأبحاث يتسم بالضعف في دول العالم النامي عموماً قياساً بالدول المتقدمة , حيث نجد معدلات متدنية في الدول العربية في الإنفاق على البحث العلمي , وهذا يعود لأسباب متعددة أعتقد أن أهمها ضعف التمويل لجهة جهد الباحثين أو تكاليف عمليات القياس والاستطلاع والرصد ,  وانشغال بعض المراكز البحثية العربية في للتطرق بقضايا ليست ضمن دائرة اهتمام صانع القرار السياسي أو ضمن أولويات واحتياجات الجماهير , بالإضافة إلى وجود انقطاع في التواصل بين المراكز البحثية العربية وصانع القرار السياسي , وهذا ينطبق على الحالة السورية أيضاً بالإضافة إلى عدم إيلاء الاهتمام بدمج مخرجات مراكز الأبحاث أو الجامعات العربية بالمتطلبات التنموية للدول العربية
السؤال الثاني :
ما السبب باهتمامك بالفكر السياسي خلال الحرب الراهنة علماً أنك كنت تهتم بالآثار ؟
ج - عندما نشبت الحرب في سورية وجدت وراقبت حجم الانفعالية والغوغائية وعدم وضوح الرؤيا لدى الكثير من أبناء الشعب العربي في سورية خاصة المثقفين وخضوعهم لعملية تضليل إعلامي مُمَنْهَج لدوافع وماهية الاستهداف الأمريكي الغربي الصهيوني على بلدنا , وبالتالي تذكرتُ أن سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد في 5/3/2006 في مؤتمر الأحزاب العربية قال (إن الضعف العربي العام ينتج عن مؤامرات خارجية وعن قصورٍ ذاتي , وهذا القصور الذاتي لهُ عوامل كثيرة , لكن أسوأ الأشياء التي يُمكن أن يُبتلى بها شخص أو مجموعة هي القصور في الرؤية ) , ومن هُنا أمعنتُ البحث ملياً حول سبب تدني مستوى الوعي لفهم طبيعة الاستهداف على سورية حتى بين من يدعون أنفسهم نُخباً ثقافية , وقد توصلت إلى أن الوعي بالظواهر السياسية ومعالجة القصور في الرؤية يتطلب الاستناد إلى البعد المعرفي في تحليل الظواهر السياسية , فالظاهرة السياسية تدخل في إطار السهل الممتنع , حيث تبدو الأحداث في ظاهرها بسيطة وواضحة والسبب أنها متعلقة بحياة الناس , وفي الحروب والأزمات ينشغل الفرد العادي في تحليلها كما ينشغل صاحب القرار السياسي والباحث السياسي أو الاجتماعي , وبالتالي بدأتُ أبحث ملياً و أغوص في العمق المعرفي والمنهج الاستدلالي لتحليل الظاهرة السياسية متجاوزاً التحليل الافتراضي الوهمي للنفاد إلى جوهر الظاهرة وعمقها , وقد انعكست حصيلة اهتمامي هذا بمخرجات ودراسات معرفية تقدمتُ بها تتعلق بمختلف جوانب التحديات المحلية والإقليمية والدولية والتي يُعنى بها صاحب القرار السياسي
في سورية
السؤال الثالث
ما رأيك بالثقافة بشكلٍ عام ؟
ج - والمعتقدات والمفاهيم والقدرات والأفعال والصيغ الاجتماعية التي تمارسها الجماعات الإنسانية , وتشمل القيم التي تتناقلها الأجيال بوساطة التربية والاتصال الاجتماعي ) , أما الثقافة كما فهمتها من سؤالك فإنك تقصد الاطلاع والمعرفة , وهنا أستطيع أن أقول لك بأننا نُعاني أزمة بنيوية ثقافية معرفية خاصة في ظل انشغال أبنائنا الشباب منهم في التعاطي مع وسائل الاتصالات والتكنولوجيا وبروز ظاهرة الإدمان على الانترنت بما تطرحهُ من تحديات اجتماعية أخلاقية كبيرة , فأنا أنتمي إلى جيل عشق القراءة والثقافة, وقد نشأت في أسرة كانت تهتم بالاطلاع والمعرفة فكنت أقرأ في كل الاتجاهات ومن مختلف صنوف المعارف (من كل بستان زهرة)  , لا شك أن فوائد القراءة لا تُحصى فهي تمنح الشاب أو اليافع القدرة على التخيل والابتكار والإبداع وتساعدهُ على أن يتعلم أساليب التفكير النقدي أي القدرة على تشخيص مواطن الخلل وتحديد أسبابها ونتائجها محاولاً إيجاد الحلول المناسبة , وتخلق توجهاته السليمة وبناء شخصيته المتوازنة
السؤال الرابع
ج -
في ظل التحديات المتعاظمة التي أشار إليها سيادة الرئيس في لقائهِ أمام أعضاء المكاتب مجالس الإدارة المحلية (الحرب على الإرهاب , حرب مواقع التواصل الاجتماعي , حروب الجيل الرابع , حرب الحصار الاقتصادي , الحرب على الفاسدين , وتحديات إعادة البناء) تفرض علينا لزاماً أن نعمل على تقديم كل أوجه الدعم لمراكز الأبحاث والفكر وذلك بالتنسيق والتشبيك الذكي مع مواقع صناعة القرار باعتبار أن مخرجات مراكز الأبحاث هذهِ وتوصياتها بمختلف القضايا السياسية بالبعد المحلي والإقليمي والدولي والاقتصادية والاجتماعية تمكن صانعي السياسات العامة من اتخاذ قرارات مستنيرة حول هذه السياسات وتجعلنا أقرب إلى إنتاج نموذج رجل الدولة المفكر (كسيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد) , فمراكز الأبحاث هذهِ يجب أن يكون دورها مزدوج فهي عقول الحكومات وهي من تقوم بعملية تنويرية لجمهور الرأي العام بمختلف القضايا وهي من توثق مختلف الانتهاكات التي تعرضت لها سورية خلال هذه الحرب لتكون دليلاً وقرينة هامة لدحض افتراءات أعداء سورية ومُقاضاتهم أمام مختلف المحاكم الوطنية والإقليمية والدولية فجرائمهم لن تُمحى أو تحمى ولو بعد مئات السنين
السؤال الخامس
ج – ماذا تقول للمثقف الآن ؟
أقول يجب أن يكون هناك حركة تصحيحية تثقيفية تشارك بها جميع القوى السياسية والمجتمعية والوزارات في سورية (خاصة أهمية قيام الأسرة والمدرسة والجامعة بتبيان أهمية وفوائد القراءة والكتاب تحديداً ,
وأن جميع وسائل الاتصال والتكنولوجيا الأخرى لا يمكن أن تكون بديلاً عن فوائد قراءة الكتاب),
وذلك لإنتاج رأس المال المعرفي وبناء اقتصاد المعرفة والشخصية الوطنية السورية التي تستطيع أن تكون الحامل الأساسي لإعادة بناء واعمار سورية , فالثقافة وسيلة هامة من وسائل تربية الإرادة , ومن خلال الثقافة يمكن للإنسان أن يفهم واجبه وتستثير حماسهُ الذاتي , ويكون لنفسهِ مَلَكَة مستقلة للحكم على الأمور وتقديرها تقديراً صحيحاً