الرئيسية / مدونات / صفقة القرن –ورشة البحرين – في مهب الريح... بقلم مي أحمد شهابي

صفقة القرن –ورشة البحرين – في مهب الريح... بقلم مي أحمد شهابي

لابد من الإشارة إلى تعبير –صفقة القرن ومحاولة تفكيك مدلولات السياسية على وجه الخصوص لا الحصر . إن كلمة صفقة تطلق  عادة وبالمعنى الإيجابي حين تستخدم في المجال الاقتصادي. إذ أنها تعني تبادل المنافع، أي استبدال بضاعة ما بما يقابلها من مل أو بضاعة أخرى. وتتم بالنقاش والتراضي بين الطرفين البائع والشاري. وعادة يبتعد السياسيون عن استخدام هذا المصطلح في التعاملات السياسية. لأن القضايا السياسية ليست مجرد بضاعة ولأنها تحتمل الكثير من المعاني والمضامين التي ترتبط برؤى وافكار وحقوق إضافة إلى المصالح. وفي كثير من الأحيان تغلب الرؤى والعقائد والأفكار وتتجاوز المصالح بالمعنى المباشر. أي أنها ترفض تسليع –من سلعة- الحقوق والأفكار والعقائد. لاسيما إذا كانت القضية معرض النقاش قضية تحمل تعقيدات تاريخية وتمس مصائر شعب بكامله (الشعب الفلسطيني) ومصير ومستقبل الإقليم بشكل عام – بجناحيه العربي الأفريقي من جهة والايراني والتركي. ودفع شعب فلسطين والشعوب العربية أثمانا باهظة من حيوات شعوبها. سواء كانوا شهداء او معتقلين وأكبر عملية تهجير في التاريخ المعاصر ونعني بها نكبة اللاجئين الفلسطينيين عام 1948. وهنا فإن إدارة ترامب وصهره كوشنر المتحدرين من عالم العقارات ونوادي القمار تكلما باللغة التي يجيدانها وتخدم في الوقت ذاته حليفهما نتنياهو الذي يواجه تهما بالفساد ويمدان له طوق النجاة في حملته الانتخابية.

أما عن كونها صفقة العصر في تشكل امتداد لنفس العقلية التجارية والتي لا ترتبط بأسس وعناصر هذه القضية التي تجاوز عمرها القرن فهي أي القضية الفلسطينية معضلة القرن وليست صفقته. وستظل ترخي بظلالها على الوضع الإقليمي والدولي إلى أن تتحقق أهدافها في إقامة دولة فلسطين وتحرير الأراضي المحتلة وعودة اللاجئين إلى ديارهم. 

-إن التوهم بتحويل قضية شعب يرنو إلى الاستقلال والعودة إلى دياره. ويدفع كل يوم من دم أبنائه ونضال أسراه ومعاناة لاجئيه. إلى قضية اقتصادية وصياغة شعار تافه لورشة البحرين –السلام مقابل الازدهار –لا يدل سوى على غباء وجهل فظيع بواقع وتاريخ القضية والمنطقة ومحاولة سمجة للالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني من خلال اختصار قضيته إلى قضية مالية. رغم أن نفس تلك الدولة سعت بعد حرب الخليج لترويج شعار –الأرض مقابل السلام- وعقدت بموجبه عدة اتفاقات شكل اتفاق أوسلو إنجازها الرئيسي والذي لم يتبقى منه شيء باستثناء التنسيق الأمني. الأرض مقابل السلام سقط ويعتقدون أن السلم مقابل الازدهار سيؤتي ثماره. بعد التجربة المريرة مع العدو الصهيوني والذي لا يؤمن سوى بإقامة إسرائيل الكبرى على كامل الأرض الفلسطينية وجوارها من أراض عربية. 

إن المؤسف في كل هذا الأمر أن بعض العرب الذين شهدوا انتفاضة القدس ضد إجراءات العدو الصهيوني وكيف تمكن المقدسيون من إرغام سلطة الاحتلال على إلغاء إجراءاتها. أو بالطفلة الفلسطينية التي مرغت الشرف العسكري الصهيوني بالوحل أو أبناء غزة الواظبين على مسيرات العودة لأكثر من عام ويدفعون أغلى ما يملكون من حياة أبنائهم في كل جمعة ليعودوا في الجمعة التي تليها لتكرار نفس المشهد وهم يتوقعون شهادتهم أو إصابة العديد منهم. لاشك أن هؤلاء كانوا شاهدين على ذلك ولكن ما يشغل عقلهم واهتماماتهم هو كيف يحافظون على بقائهم في السلطة بدعم الأمريكي وينسون أو يتناسون أوطانهم والقضية الفلسطينية. ولهذا تنطلق في هذا الأسبوع التظاهرات والمسيرات في كل أنحاء الوطن المحتل وكل المدن والقرى الفلسطينية وفي العيد من الدول العربية وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في كل مكان لتعيد التذكير لهؤلاء وغيرهم أن من تربى على تراث وثقافة المقاومة ورفض الاحتلال وبذل في سبيل ذلك الغالي والرخيص سيسقط صفقة القرن وتوابعها وورشة البحرين وما سوف يتمخض عنها من نتائج وسيعيد تصويب البوصلة نحو فلسطين مهما تطلب ذلك من تضحيات وحتى تحقيق أهداف شعبنا كاملة. وليعلموا أن أوهام التطبيع مع العدو الصهيوني وإن حدثت فلن تتجاوز قصورهم وورشاتهم واتفاقية كامب ديفيد خير مثال على ذلك.

 إن الخطر الصهيوني لا يستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة فقط بل إن أحلام الصهاينة تتسع للسيطرة على كل المنطقة العربية سواء عبر الاقتصاد أو الاحتلال. وأن السبيل الوحيد للحفاظ على حقوقنا وأوطاننا لا يتم الا بمقاومة ومواجهة السياسات الأمريكية والصهيونية. وهذا هو العدو الرئيسي الذي يستهدف شعوبنا وثرواتنا. أما من لا يريد أن يتعلم من تجارب الماضي والحاضر فلن يجد من موئل له في المستقبل إلا مزابل التاريخ.