الرئيسية / ثقافة وأدب / الإعلامي رفيق نصر الله وحدة الترابط العضوي بين الجيش والقوى الحية الممانعة .... تشكل السّدّ المنيع أمام قوى التآمر

الإعلامي رفيق نصر الله وحدة الترابط العضوي بين الجيش والقوى الحية الممانعة .... تشكل السّدّ المنيع أمام قوى التآمر

إن معظم البشر راكدون، يفضّلون مواصلة الحياة بشخصياتهم النّمطية القديمة، ورواسب أفكارهم ومخلفات الماضي والمعتقدات والعادات المكررة البالية، ويرفضون كل ما هو جديد، لاعتقادهم أن العيش ضمن هذا الإطار المغلق يمنحهم الأمان والاستقرار ولذلك يستكينون للتكرار ويكافحون الخوض في آلية عمل المنطق الذي ينشد الحقيقة التي تظهر لهم إبان غوصهم في رماد الظلمة المتشعبة التي انتشرت مثل الوباء على أرصفة الهوامش التي سقت دروبهم دون جدوى.

فالسؤال المعقد جدا هنا : (هل نمتلك الحقيقة فعلا.....؟)

جميعنا نشعر بأننا امتلكنا حقيقة ما، ولكن للأسف أسأنا تحديد محاورها، لأننا لم نتجه نحو تصورات الفكر المختلفة بشكل مجرد بحثا بها عن الآخر والرأي الآخر خوفا من إذلال أفكارنا السابقة ولأننا غفلنا عن أن الحقيقة هي علاقة تماهي بيننا وبين الآخر،(حالة تقارب للخلاص) هذا هو نمط التفكير السائد في العالم.

وهنا من يأتي ويلعب الدور الأهم في تحقيق سمة هذه الفكرة ويطرحها للوضوح، في المكان الذي يسهل لنا فهمه ويحاول السيطرة عليه بالأسلوب الأقرب للعقل والمنطق والتحليل المنساب دون ازدواجية المعنى في شقيه السلبي والإيجابي، لأن الشعور الكوني بالأسى وخصوصاً بعد الحرب التي انتحب عليها آلاف الناس السوريين اليوم، ورغم كل الانتصارات ما زالت آلة الحرب موجودة بيننا. فالحاجة الآن لبعض المختصين الضالعين في السياسة وأشدد على كلمة المختصين، الذين عززوا معنى الشعور الوطني القومي الذي يؤكد أننا باقون متجذرون في أوطاننا، ككل الأوابد الراسخه حيث يبني هؤلاء الذين يمتلكون الثوابت المزيد من الثقة أن الحقيقة هنا تكمن بين أيدينا رغم كل الصراعات المفرزة بالمنطقة.

لهذا كان لمجلة الشرطة وقفة مع الإعلامي اللبناني الدكتور رفيق نصرالله حيث بدأنا معه بسؤالنا:

1_إن المتتبع العربي للمشهد السياسي في المنطقة منذ إطلاق العنان لجموح ما سمي (الربيع العربي) يدرك أنه هدف لمشروع هيمنة الغربي الصهيو_أمريكي وخلخلة منظومة القيم في دول المنطقة العربية، فكيف تفسر عمليات الخداع والتآمر للأهداف المرسومة لتحقيق الدور التخريبي والمؤثر في جسد الأمة العربية ؟

من غير شك فإن مشروع تفتيت المنطقة كان هدفا صهيونيا - غربيا تعود جذوره إلى مؤتمر بال وما تلا ذلك من وعود ومخططات كان الهدف الأساس لها السيطرة الاستعمارية على المنطقة ومن ثم توفير المناخات الملائمة لإقامة الوطن اليهودي الموعود وهو الذي كان أساس نتائج مؤتمر بال وما عبر عنه منظم المؤتمر تيودور هرتزل وصولاً إلى اتفاقية سايكس- بيكو لتفتيت وتقسيم المشرق العربي إلى وعد بلفور ١٩١٧م وما تلا ذلك من خطوات...

سعى الغرب إلى تثبيت تفتيت المنطقة ورسم خرائطها وتحقيق الحلم الإسرائيلي بإعلان الكيان عام ١٩٤٨، أسقط الغرب كل محاولات توحيد العرب وعمل على إقامة نظم متبوعة لهذا الغرب والسيطرة على كل مقدرات الأمة، ومع بداية القرن الواحد والعشرين وضعت خطط جديدة لتقسيم المنطقة بل لتقسيم المقسم والتقى الهدف مع نية الإسرائيليين الوصول إلى إنشاء يهودية الدولة والقضاء على القضية الفلسطينية وضرب القوى والعواصم التي لا تزال تدعم هذه القضية وتدعم مشروع المقاومة على مستوى المنطقة ، وتم الإعداد لذلك من خلال ما سيسمى بالحرب  الناعمة التي ستمهد لتنفيذ المخطط الجديد والذي  سيحاول القضاء على المفاهيم والقيم الوطنية والقومية وكي الذاكرة وخلق أعداء جدد للأمة وتفتيت المجتمعات العربية بخلق التوترات والنعرات المذهبية والطائفية والتقنية لتعميم ثقافة الأقليات وتمزيق الخرائط وإحداث انقلابات ديموغرافية وعرقية مما مهد فعلا وعبر تورط منظومات إعلامية عربية متبوعة لنظم متآمرة لما سيسمى بالربيع العربي وإيهام الفرد العربي على أن هذا الربيع يهدف إلى تحقيق عناوين براقة كالديمقراطية وحقوق الإنسان وتبديل نظم ..

لقد بانت الأهداف الحقيقة للمشروع الذي صب بخدمة الإسرائيلي وتنامي التبعية والسيطرة الأميركية والاستعمارية وتفتيت الواقع العربي مما أتاح لإسرائيل أن تعمل من أجل تحقيق أهدافها .

2_إن انتصارات الجيش العربي السوري في الميدان باتت تشكل مصدر قلق لتلك القوى الظلامية وداعيميها، فكيف ترى معالم المرحلة الجديدة؛ لاسيما وأن سورية هي محور الاستقطاب، والتي تشكل الرقم الصعب الذي يحسب له ألف حساب في المعادلات الدولية والإقليمية ؟

 واجهت سورية جيشا وشعبا وقيادة كل تداعيات هذا المشروع الذي كان واضح الأهداف، وقدم الجيش العربي السوري تضحيات تاريخية وغير مسبوقة في الميدان وقاتل الإرهاب بكل أشكاله والذي لقي الدعم الكبير من قوى التآمر، الأمر الذي ساعد على لجم هذا المشروع وقلب الصورة ومن ثم إقامة خط ممانع مع الحلفاء الذين قدموا التضحيات جنبا إلى جنب من أجل دحر هذا المشروع الجهنمي.

لقد واجهت سورية مخططات شيطانيه حملت بصدق توصيفا بأنها حرب كونية لكنها سجلت انتصارات كبيرة وتاريخية منعت تقسيم سورية بل لجمت المشروع التآمري على مستوى المنطقة وهو ما سيستكمل حتما مع استعادة كامل الأراضي السورية ..

3_ إن أهم الأولويات لأنظمة الأوطان هي الحفاظ على سيادتها من خلال خط المسار الأمني من الجيش والقوات المسلحة، فهل ترى أن السيادة الأمنية للساحة العربية تتم من خلال دفاعاتها؟ أو أنه لا بد لها من قوى رديفة أخرى تدرج تحت مسمى (المقاومة) كأداة مساعدة حليفة ؟

من غير شك تبدلت المعادلات بالمنطقة وبرزت ثقافة المقاومة لمواجهة حلقات التآمر وهو ما ساعد في إقامة سد منيع أمام قوى التآمر وثبت معادلة جديدة لا يمكن الخروج منها وهي وحدة الترابط العضوي بين الجيش والقوى الحية والممانعة المقاومة على مستوى المنطقة .

4_ يعد الإعلام ثالث أكبر صناعة في العالم بعد صناعة الأسلحة والمواد الكيماوية وهو اليوم يحمل أنماطا جديدة في مفهومه وخصوصا بوجود وسائل التواصل الاجتماعي، فهل ترى أن القائمين من الإعلاميين قادرون على وضع حجر أساس فاعل لإيصال الفكرة المرجوة عبر هذه البيئة الرقمية المستحدثة ؟

من الطبيعي لعبت الميديا دورها الخطير كممهد  للحروب المعدة وهو ما استثمرته قوى التآمر بذكاء وللأسف دفعت مجتمعاتنا ثمنا كبيراً حياله ولا يزال مجتمعنا السوري والعربي عرضة للحملات الإعلامية التي عززتها إمكانيات ضخمة وضعت لها لتحقيق أهدافها، وعلينا أن نعترف أننا لا نزال أقل قدرة على امتلاك منظومات إعلامية لمواجهة إعلام الآخر بالرغم من بعض المحاولات وهذا يستوجب علينا امتلاك الخطط  والإمكانيات البشرية والمالية والتقنية  والخطط الذكية  نظراً لأهمية الدور الذي يلعبه الإعلام بالمواجهة.

5_الإعلامي رفيق نصرالله من المعروف والمتداول بأن العرب أمة تقرأ، ولكن لا تقرأ، فإلى من توجه دعوة القراءة تحديدا ؟ وما هي الآلية السليمة المدرجة من قبلكم للاستقطاب المعرفي ولاسيما فيما يتعلق بتاريخ وجغرافيات الأمة العربية؟

المسألة لم تعد مسألة قراءة بل مسألة امتلاك الوعي وفهم أبعاد الصراع وانخراط كل القوى والتيارات في المواجهة. نحتاج إلى النخب الجديدة والتيارات الجديدة وتطوير المصطلحات وامتلاك الرؤى والانخراط في تطوير وسائل وأدوات المواجهة .

 

6_كلمة أخيرة لحضرتك، وأخرى موجهة لرجال قوى الأمن الداخلي ودورهم المتصاعد كونهم من القوات المسلحه السورية وكانوا الرديف الأول للجيش العربي السوري صانع النصر، لاسيما وأننا على صفحات مجلة الشرطة ؟

من الطبيعي أن القوى الأمنية كانت جنباً إلى جنب بتقديم التضحيات الكبرى من أجل مواجهة المؤامرة وحفظ أمن المواطن وكانت نموذجاً فذاً في الانضباط والرباط والاستشهاد تعود مع دحر قوى التآمر لكي تلعب دورها المجتمعي الأمني الرائد وسيكون لها الدور الأهم في حماية أمن الوطن مع بدء بناء وإعمار سورية وتوفير الأمن والاستقرار ....

------------------------------------------

السيرة الذاتية للإعلامي رفيق نصر الله :

- تولّد 1950،  منطقة حولا / قضاء مرج عيون .

مؤهلاته العلمية:

1-دبلوم دراسات عليا في الشؤون العربية والتاريخ الحديث

2-إجازة في التاريخ/جامعة بيروت العربية.

- المراكز والخبرات :

- مدير المركز الدولي للإعلام والدراسات / بيروت .

- مدير مكتب قناة أبو ظبي في لبنان (1982م -2006 م ) .

- محاضر في جامعات لبنانية وعربية في الشؤون الإعلامية والسياسية.

- مستشار إعلامي لوزارة الخارجية اللبنانية في حكومتين (2001-2005).

- عضو مجلس إدارة تلفزيون لبنان سابقاً.

- خبير في شؤون التبادل والاتصال الإخباري.

- كاتب ومحاضر في الشؤون السياسية اللبنانية والعربية.

- آخر إصداراته :

1-دور الميديا في إدارة الأزمات والحروب/دار بيسان2011م .

2-الأمن الإعلامي العربي_إشكالية الدور والهوية/دار رياض الريس_بيروت 2008م .  

- كما صدرت له دراسات في:

1- الإعلام الجماهيري ودوره في التوجيه.

2-الفضائيات العربية والرأي العام.

3-الإعلام العربي والقضية الفلسطينية.

4-التطور الاجتماعي والسياسي في منطقة الخليج العربي .

5-المقاومة في جنوب لبنان/العمليات الاستشهادية .

- من مؤلفاته الأدبية:

1-مسرحيات(الشهيد ابن البلد/الدبور/العصافير).

2-هواجس الممكن(خواطر شعرية/1926).

3-أيمن ينام باكراً /2005م .

4-وله العديد من الأعمال الإذاعية والتلفزيونية.